السيد الخوئي

111

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وفيه أن هذا الدليل أضعف من سابقه لأن من لا يبالي بالناس قد يكون عدم مبالاته من جهة توجهه التام اليه سبحانه فلا يرى غيره شيئا حيث محض نفسه في اتباع أوامره ونواهيه ، فكيف يقال : إن من لا يستحيي من الناس لا يستحيي منه تعالى ؟ ولا سيما إذا انضم اليه أن ارتكاب المباح ليس بمعصية . نعم ارتكاب خلاف المروة قد يوجب سقوطه عن أعين الناس بحيث يصير بذلك موهونا ، ولا اشكال أن هذا محرم من جهة انه هتك لمقام العلماء إذا كان عالما ومقام الايمان إذا لم يكن منهم فينطبق عليه عنوان ثانوي ، فالنتيجة أن ارتكاب خلاف المروة لا دليل على أنه يضر بالعدالة « 1 » . الكلام في طريق إثبات العدالة وثبوتها لا إشكال في ثبوتها بالعلم الوجداني وبالاطمئنان الذي يعبر عنه بالعلم العادي ولذا لا تشمله أدلة النهي عن العمل بالظن لأنه علم ولا فرق في حجية

--> ( 1 ) تنبيه : قد حاول بعض الفضلاء ايرادا على صاحب العروة ( قده ) عند شرحه مسألة 23 من مسائل تقليد العروة بأن مقتضى عدم أخذه الاجتناب عن الصغائر ومنافيات المروة في ماهية العدالة هنا أنها مطلقة بالنسبة اليهما ومقتضى اعتبارهما فيها في مسألة 13 من مسائل الفصل في شرائط إمام الجماعة أنها مقيدة بهما وهذا تناف ظاهر . ولكن لا يرد هذا عليه ( قده ) فإنه في المورد الثاني جعل الاصرار على الصغائر وعدم الاجتناب عن منافيات المروة دليلا على عدم مبالات مرتكبها بالدين وكاشفا عن ذلك فلا منافاة في البين وذلك يظهر بأدنى تأمل في كلامه ( قده ) في الموردين .